الشيخ محمد هادي معرفة
280
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
موقف مقام ألف سنة » ثم تلا الآية الثانية . « 1 » إذن ، فلا منافاة بين الآيتين ، فإنّ أعمال العباد وكلّ شؤون الحياة الدنيا بما فيها من تدابير إلهية وأمر ونهي وتشريع وما عمل العباد من خيرٍ وشرّ فإنّها تظهر يوم القيامة في أوّل موقف من مواقفها ، ومقداره ألف سنة ممّا يعدّون . أمّا كلّ شؤون الحياة في عالم الوجود فإنّها تظهر في طول أمد القيامة ومقداره خمسون ألف سنة حسب مواقفها الخمسين . وبذلك صحّ المأثور عن ابنعباس : أنّهما يومان من أيّام اللّه . أي برهتان من الزمان برهة أُولى في ألف سنة ، وبرهة أخرى شاملة في خمسين ألف سنة . « 2 » خلق السماوات والأرض في ستة أيّام سؤال : قال تعالى : « قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . . . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . . » . « 3 » وقال : « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . . . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » . « 4 » وقال : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » . « 5 » وقد تكرّر ذلك في سبع مواضع من القرآن . والسؤال هنا من وجهين : الأوّل : دلّت الآية الأولى على أنّ الأرض خُلقت قبل السماء ، في حين أنّ الآية الثانية نصّت على أنّ الأرض بعد ذلك دحاها . الثاني : ظاهر دلالة الآية الأولى هو أنّ خلقة السماوات والأرض وما فيها وقعت في
--> ( 1 ) - تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 743 . ( 2 ) - الإتقان ، ج 3 ، ص 83 . ( 3 ) - فصّلت 9 : 41 - 12 . ( 4 ) - النازعات 27 : 79 - 30 . ( 5 ) - السجدة 4 : 32 .